عبد الملك الجويني
141
نهاية المطلب في دراية المذهب
يقال : النقصُ ظهر بعد العقدِ بفعل ينشئه البائع إما قبل القبض وإما بعدهُ ؛ إذ النقصُ ، وإن استَنَد إلى سبب متقدَّمٍ ، فهو حادث . وهذا يلتفتُ على قتل العبد المرتد في يد المشتري ، على ما سيأتي في باب الخراج . ومخْرَجُ الفصل بين ما قبل القبضِ وبعد القبضِ بيّن كما مضى . فأما إذا كان يجد البائعُ سبيلاً في دفع الضرر بترك الحجر ، فلا يلزمه أن يترك ، ولكن لو نقلَ وظهرَ الضررُ ، فمن أصحابنا من قال : في تغريم البائعِ ما تقدم من الخلاف ، ومنهم من يقطعُ بتغريمه في هذا القسم بوجهٍ يُجبَر المشتري عليه ، وهو تركُ الحجرِ ( 1 ) . ثم ينتظم على هذا تعطُّلُ المنافعِ ، من غير نقصٍ في رقبة المبيع . وقد ذكرُوا الخلافَ في الأجرة ، فالوجه ترتيبها . والفَرق لائح ؛ فإن المنافعَ ليست معقوداًْ عليها ، ولو قيل : القدرُ الذي يُفرِّغ البائعُ فيه المبيعَ غيرُ داخلٍ في استحقاق المشتري ، لم يكن بعيداً ، والمبيع كله مستَحق للمشتري بأجزائهِ ، وصفاته . فهذا مجالُ الإشكال في مسائل الفصل ، ميزَّناه ، وزدنا في تقريره حتى لا يبقى متشتتاً في المسائل ، وقد نجز الفصل - ولله الحمد - بالغاً في البيان . . . .
--> ( 1 ) أي يقطعُ بأن يغرَم البائع الأحجارَ ، فيتركها للمشتري ، ويجبر المشتري على ذلك ، فالأحجار على أية حالِ إضافةٌ وزيادةٌ في المبيع ، والضرر في قلعها ، وليس في تبقيتها .